السيد حسن الحسيني الشيرازي
59
موسوعة الكلمة
القرآن وصفات اللّه تعالى فانظر أيّها السّائل ، فما دلّك القرآن عليه من صفته فائتمّ به ، واستضئ بنور هدايته ، وما كلّفك الشّيطان علمه ، ممّا ليس في الكتاب عليك فرضه ، ولا في سنّة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأئمّة الهدى عليهم السّلام أثره ، فكل علمه إلى اللّه سبحانه ، فإنّ ذلك منتهى حقّ اللّه عليك . صفات الراسخين في العلم واعلم أنّ الرّاسخين في العلم ، هم الّذين أغناهم عن اقتحام السّدد المضروبة دون الغيوب ، الإقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب ، فمدح اللّه تعالى اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما ، وسمّى تركهم التّعمّق فيما لم يكلّفهم البحث عن كنهه رسوخا . فاقتصر على ذلك ، ولا تقدّر عظمة اللّه سبحانه على قدر عقلك ، فتكون من الهالكين . الخلق دليل الخالق هو القادر الّذي إذا ارتمت الأوهام لتدرك منقطع قدرته ، وحاول الفكر المبرّأ من خطرات الوساوس أن يقع عليه في عميقات غيوب ملكوته ، وتولّهت القلوب إليه لتجري في كيفيّة صفاته ، وغمضت مداخل العقول في حيث لا تبلغه الصّفات لتناول علم ذاته ، ردعها وهي تجوب مهاوي سدف الغيوب ، متخلّصة إليه سبحانه ، فرجعت إذ جبهت ، معترفة بأنّه لا ينال بجور الاعتساف كنه معرفته ، ولا تخطر ببال أولي الرّويّات خاطرة من تقدير جلال عزّته .